



في ذكرى رحيل سيد مكاوي، نستعيد رحلة شيخ الملحنين الضرير الذي ولد في 8 مايو 1928 وخرج من بين أزقة السيدة زينب الشعبية البسيطة ليصنع تراثا موسيقا خالدا في مصر والعالم العربي، ما يزال يتردد صداه في كل البيوت.. ومن اشهر اغاني سيد مكاوي: يا حلاوة الدنيا، اسال مرة عليا، الأرض بتتكلم عربى، ليلة مبارح ماجانيش نوم، ما تفوتنيش أنا وحدي، حلوين من يومنا والله، يا مسهرني، يا صلاة الزين، يا بو زعيزع قوم صلى، يا حبيبى لأ بلاش معانده · رباعيات صلاح جاهين.
سيد مكاوي حفلة بغداد : اغنية ما تفوتنيش انا وحدي
كيف فقد سيد مكاوي البصر
فقد الشيخ سيد مكاوى بصره وهو طفل بعد ان إصيب بالتهاب فى عينيه، فحاولت والدته ان تعالجه بالطب الشعبى بسبب ضيق الحال، ووضعت مسحوق البُن فى عينيه، فكانت النتيجة انه فقد بصره بالكامل. وكان سيد مكاوى يتميز بخفة الظل ويحكي عن ما حدث له بقوله: "مش كانوا بحطُّوا لي شاى بدل القهوة أظرف؟". وبعد ان فقد بصره أرسلته والدته كي يتعلم القرآن فى الكتاب، وفعلا حفظ القرآن كاملًا, وبعد وفاة والده فاضطر لإعالة الأسرة (والدته و5 إخوة وأخوات)، فعمل مقرئًا ومنشدًا فى الموالد، وبدأت ميوله الفنية تظهر.

الشيخ سيد مكاوى يعزف ووالدته تستمع له
المسيرة الفنية لسيد مكاوي شيخ الملحنين
اهتم سيد مكاوي في بداياته بالغناء وسعى ليكون مطربا فتقدم بالفعل للإذاعة المصرية ببداية الخمسينات وتم اعتماده فعلا كمطرب بالإذاعة فكان يقوم بغناء أغاني التراث الموسيقى الشرقي من أدوار وموشحات وذلك على الهواء مباشرة وفي مواعيد شهرية ثابتة.
وفي منتصف الخمسينات اعتمدته الإذاعة المصرية ملحنا، وبدأ بتلحين الأغاني الدينية ثم توسع للأغنية الشعبية والوطنية ، وتعاون مع الشاعر صلاح جاهين، والذي أصبح بعدها رفيق مشواره الفني
اشتهر مكاوي من خلال ألحان بسيطة عميقة الجذور متأثرا بمدرستي العملاقين سيد درويش وزكريا أحمد ، وتدفقت من كبار المطربين طلبات التعاون معه، فلحن لأسماء كبيرة وبارزة مثل أم كلثوم، شادية، ليلى مراد، نجاة الصغيرة، صباح، سميرة سعيد، ووردة الجزائرية، وقدم عشرات الأغاني والتي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الموسيقى العربية، ومن أبرزها آخر اغنية قدمتها أم كلثوم. "يا مسهرني".

مع أم كلثوم
وكان مكاوي حاضرا أيضا في اهم لحظات الوطن الكبرى، فقدم اغاني مثل “ح نحارب”، الأرض بتتكلم عربى، "الدرس انتهى لموا الكراريس"، وأعمال وطنية عديدة جسدت النبض الحقيقي للشارع المصري والعربي.
وتوفي سيد محمد سيد مكاوي في 21 ابريل 1997 عن عمر يماهز 69 عاما، إثر تعرضه لوعكة صحية شديدة، لم تذكر المصادر الرسمية تفاصيلها الدقيقة غير أنها ذكرت رحيل شيخ الملحنين بعد مسيرة فنية حافلة.

مع الشاعر صلاح جاهين

مع ميادة الحناوي

مع سعاد حسني

مع الشعراوي
