



يعيش "محمد عبد الله" في مدينة دكا، يبلغ من العمر 22 عامًا، وهو من كبار لاعبي ومشجعي كرة القدم في بنجلاديش رغم انه فقد ساقيه قبل عشر سنوات في حادث قطار مريع، ويحلم بمنافسة النجم البرتغالي "كريستيانو رونالدو". أحلام الشاب البنجلاديشي لا تعرف المستحيل رغم انه بدون ساقين، فطالما هناك قلب ينبض وعقل يفكر وروح تشعر طالما وجد الأمل وتحققت الصعاب، هذا ما يؤمن به محمد عبد الله .
"لم أكن أعتقد أنني سأكون قادرًا على المشي مرة أخرى، ولذلك كان حلم لعب كرة القدم مستحيلًا، وكنت أسير باستخدام كرسي متحرك خوفًا من أن أضطر لقضاء بقية حياتي محاصرًا"، هكذا حكى "عبد الله" عن معاناته بعد فقد ساقيه، وتابع: "قررت في نهاية المطاف الاستغناء عنه ومحاولة المشي". وقال عبد الله: "واجهت صعوبات في البداية عند السير بمفردي دون حول مني ولا قوة، ولكن في نهاية المطاف تمكنت من المشي ولعب كرة القدم مثل الآخرين".

محمد عبدالله هو من كبار لاعبي ومشجعي كرة القدم في بنجلاديش
الحياة العائلية لعبد الله ليست مستقرة، حيث تركت والدته المنزل منذ أن كان في السابعة من عمره، واضطر للعيش بمفرده والعمل لكسب لقمة العيش، ثم انتقل للعيش مع جدته، لكن في عام 2001 كان مسافرًا على متن أحد القطارات، وكان يحاول الوصول إلى عربة أخرى، لكن ساقاه انزلقتا تحت عجلات القطار.

صور مذهلة: يحلم بمنافسة رونالدو
تم نقل "محمد عبد الله" لمستشفى كلية الطب في "داكا" لتلقي العلاج، لكن في نهاية المطاف فقد جزء كبير من ساقيه، المنطقة أسفل الفخذ، ولم تتمكن السلطات من الاتصال بعائلته، فأرسلته إلى دار للأيتام، ومن ثم درس في مدرسة "باريسال يوسف" لمدة 18 شهرًا، لكنه تركها. وعن تلك الفترة، قال محمد عبد الله: "كنت فاقدًا للأمل، ولا أعرف ما أريد، وإلى أين أذهب، فعشت في الشوارع، وتسولت من المارة، لكنني لم أكن سعيدًا لذلك، فقد كنت أريد لنفسي شيئًا أفضل، وأعتمد على ذراعي ويدي في محاولة العمل، وكنت أجني قليلًا من المال".

من فترة الطفولة، أبدى عبد الله اهتمامًا كبيرًا وحبًا لكرة القدم
من فترة الطفولة، أبدى عبد الله اهتمامًا كبيرًا وحبًا لكرة القدم، لكن مع فقد ساقيه فقد اهتمامه باللعبة، الا ان تواجده فترة طويلة في الشوارع ومشاهدة الشباب يلعبون الكرة شجعه مرة أخرى، رغم أنهم لم يسمحوا له باللعب معهم. وقال "محمد عبد الله": "كانوا يرفضون إعطائي فرصة للعبة معهم، لذلك كنت ألعب من الأطفال الأصغر سنًا، فأصبحت أفضل كثيرًا مع الوقت في لعب كرة القدم".

يعمل ثمانى ساعات يوميًا في حمل الأمتعة
وفي عام 2003 تبنت منظمة بنغالية غير حكومية، توفير مأوى لأطفال الشوارع، واهتمت بحالة "عبد الله"، وتم نقله إلى مجأ للشباب، وساعده مدرب كرة قدم هناك على التقدم في لعب كرة القدم، وبدأ في البداية اللعب باستخدام يده، ومع مرور الوقت استخدم ساقه الصغيرة في اللعب. ويلعب عبد الله حاليًا كرة القدم في استاد بنجلاديش الوطني، ويشعر المشاهدون بالدهشة عند رؤيته بلا أرجل مرتديًا الحذاء بالمقلوب، ولكن موهبته تطغى على إعاقته البدنية، ويحلم بمنافسة رونالدو، ولكن ليس لديه فرصة حتى الآن.

عبد الله": "النقود التي أكسبها من العمل توفر لي الطعام
لا يتوقف طموح عبد الله عند لعب كرة القدم فقط؛ إنما يعمل أيضًا ثمانى ساعات يوميًا في حمل الأمتعة بمحطة "سادراجات" بدكا، ويربح يوميًا 1 جنيه أسترليني، حيث توفر له المنظمة وجبة واحدة في اليوم، ولذلك يحتاج للعمل لكسب لقمة عيشه بشرف. وأوضح "عبد الله": "النقود التي أكسبها من العمل توفر لي الطعام الذي يمكنني من العيش ومتابعة ممارسة هوايتي المفضلة، فبدون العمل سأموت جوعًا".










