



بدأت شركة روسية بتجميد البشر مقابل عشرات آلاف الدولارات، على أمل إعادتهم للحياة مستقبلاً حين يتحقق التطور التكنولوجي المطلوب لذلك. وتم لغاية الآن تجميد 56 شخصا، في مستودع أبيض صغير يبعد ساعتين بالسيارة شمال موسكو. ويأل هؤلاء بأن يعودوا للحياة مرة أخرى بعد فترة من الزمن !
هذا ليس مشهدا مستوحيا من أحد أفلام الخيال العلمي، وإنما حقيقة حاصلة على أرض الواقع، بعدما قرر بعض من كبار السن في تلك المنطقة القريبة من العاصمة الروسية، موسكو، أن يجمدوا أنفسهم بعد الوفاة في وحدات يوجد بها نيتروجين سائل عند درجة حرارة قدرها سالب 196 درجة مئوية على مدار ال 100 عاما القادمة. وورد بتقرير نشرته بهذا الصدد مجلة ناشيونال جيوجرافيك أن هؤلاء الأشخاص، ممن وصل كثيرون منهم لنهاية حياتهم بشكل طبيعي في سن متقدم عادة، ينتظرون في تلك الوحدات للعودة للحياة من جديد أو لاستمرار الحياة التي كانوا يعيشونها بالفعل.
.jpg)
وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الأشخاص قرروا أن يحفظوا أنفسهم بتلك الطريقة قبل أن يموتوا، أو قامت أسرهم في بعض الحالات بالتوقيع على أوراق فحص الجثة بعد الوفاة ودفعوا مبلغ 36 ألف دولار لتجميد جثامين ذويهم أو 18 ألف دولار للرأس فقط.
وأوضحت المجلة أن من غامر باتخاذ ذلك القرار يراهن على الكشوفات والتطورات البحثية التي قد يشهدها مجال الحفظ بالتبريد خلال القرن القادم، خصوصا مع ظهور النظرية التي تتحدث عن احتمال تطور النوعالبشري مستقبلا، في ظل وجود اعتقادات بحثية بأن الشخص الذي يموت بسبب الإصابة بالسرطان أو أحد أمراض القلب من الممكن إرجاعه للحياة في المستقبل عندما تختفي مثل هذه الأمراض.
.jpg)
وأوردت المجلة في هذا السياق عن غوسيب نوتشي، وهو مصور إيطالي زار مقر شركة KrioRus الروسية المتخصصة في حفظ الأجسام بالتبريد، حيث يمكث الأشخاص المتوفون هناك، قوله "إنهم يراهنون على تطور التكنولوجيا، وهم إذ يأملون أن يتمكن أحد العلماء يوماً ما من إيقاظهم وإرجاعهم مرة أخرى إلى الحياة".
ومع هذا، مضت المجلة تشير إلى أن هذا الأمل الذي يحدو البعض بالقضاء في المستقبل على أمراض العصر الحالي هو أمل قديم قدم الحضارات الأولى التي كانت ترى أن الحياة سوف تتحسن بشكل طفيف مع مرور الأعوام واحدا تلو الآخر.
.jpg)
ولفتت إلى أن الفيلسوف الروسي، نيكولاي فيدوروفيتش، ساعد في إنشاء حركة فلسفية ثقافية تعود لمطلع القرن العشرين تعرف باسم Cosmism والتي كانت تستشرف المستقبل وتتوقع بأن يتمكن الإنسان يوماً ما من هزيمة الشر والمرض مع مرور وقت كاف، وأنه إذا كانت حياة الإنسان قصيرة، فإن الحل السهل هو العمل على إطالتها، حتى بعد الوفاة، والعمل على تعليق تحلل الأجسام إلى أن ينتهي العالم. وعاود نوتشي ليقول في الأخير "لا يرغب جميع من يؤمنون بنظرية تطور النوعالبشري مستقبلاً في حفظ أجسامهم بتقنية التبريد، بل إن معظمهم مهتمون فقط بالتكنولوجيا".
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)