



تقول الحكمة "فاقد الشيء لا يعطيه" سواء كان ذلك يتجسد في إحساس بعينه أو صفة أو إبداع، لكن حتى من يقتنعون بتلك الحكمة يقتنعون أيضًا أن هناك من البشر من كُتب عليهم الاستثناء والإبداع. مصور كفيف، عازف أصم، رسام لا يرى، كلها نماذج لمن يمكن أن يُطلق عليهم أنهم كسروا القاعدة واختاروا أن يكونوا استثناء.
المصور الكفيف
آخر هؤلاء المصور العالمي المصري نزيه رزق الذي استضافه الإعلامي مايكل مورجان مقدم ورئيس تحرير برنامج "النبض الأمريكي" منذ أيام. ونزيه رزق هو أول مصور كفيف، ويرى أن كل صورة تعتمد على حاسة أو أكثر، فهناك صورة تعتمد على السمع فقط، وهناك صورة تعتمد على الإحساس بالحرارة والطقس وغيرها.
/Lost/Lost_01.jpg)
كل صورة تعتمد على حاسة أو أكثر
"نزيه" أضاف خلال اللقاء أنه "بعد كل صورة أسجل ملاحظاتي على اللقطة وأحاول تطبيقها على خيالي السابق للمنظر، وأبحث عن التوافق بينهما، لأعرف عيب الصورة"، مشيرًا إلى أنه فقد بصره كاملًا في مرحلة الثانوية العامة وبالرغم من المحاولات العديدة لاستعادته عن طريق العمليات الجراحية في بريطانيا لكنها باءت جميعها بالفشل.
وتقديرًا لدور المصور العالمي فقد أُقيم له 100 معرض بين إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر ودول أخرى، وعن بدايته في التصوير قال "بدأت التدريب بشكل يومي على استخدام الحواس، فمثلًا أسمع التليفزيون وهو منخفض الصوت تمامًا، فهذا تدريب الأذن، أما غليان الماء فأعرفه من رائحة بخار الماء، وأما شروق الشمس وغروبها.. فأعرفه من الحرارة التي تختلف من وقت لآخر، كما أستعين بحفيف الشجر في تحديد المسافة وأبعاد المكان، من خلال الهواء، الذي يتخلل أغصان الشجر، وبالتركيز أستطيع سماع حفيف كل ورقة. وحصل "نزيه" على دكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية بعد تقديمه ما يسمي "التصوير بالحواس".
رسام كفيف
/Lost/Lost_02.jpg)
يستطيع التفريق بين أشعة الشمس والظلام
من التصوير إلى الرسم هكذا تحدى "جون برامبيلت" نفسه، تغلب على كونه كفيفا ليصبح أحد أشهر الفنانين التشكيليين، فبدأ مسيرته في 2001 بعد فقد بصره نتيجة شجار مع مجموعة من الأشخاص.
ووفقًا لما نشرته مواقع غربية فإن "برامبليت" يعتبر كفيفا بشكل نظري فقط، كونه يستطيع التفريق بين أشعة الشمس والظلام، واستطاع تطوير طريقة للرسم من خلال الاعتماد على بعض الدهانات المزخرفة ليستطيع الرسم على القماش.
/Lost/Lost_04.jpg)
جميع زجاجات وأنابيب الطلاء الموجودة في المرسم الخاص به مكتوبة بطريقة "برايل" البارزة
ويقول "برامبليت" عبر موقعه الإلكتروني: "أقوم في الأساس باستبدال كل شيء تقوم به عين الفنان الطبيعي الذي يستطيع النظر ولكني أعتمد على حاسة اللمس"، مضيفًا أنه استطاع أيضا حل مشكلة الألوان، فجميع زجاجات وأنابيب الطلاء الموجودة في المرسم الخاص به مكتوبة بطريقة "برايل" البارزة.
العازف الأصم
لم يكن أحد يعرف أن ذلك الطفل الذي بدأ مشواره التأليفي في الثامنة من عمره سيكون هو نغمة عصره، ويكمل حياته متحدي إصابته التي لحقت به في منتصف عمره، هكذا عاش الموسيقار العالمي "بيتهوفن".
مقاطع من السيمفونية التاسعة لودفيج فان بيتهوفن
وأصيب "بيتهوفن" بالصمم في الثلاثينيات من عمره، وبدأ ينسحب من الحياة الاجتماعية، ورغم ذلك حقق المعجزة بأن ظل ينتج موسيقاه، ولكن بعيدًا عن العزف في الحفلات، وبالرغم من اليأس الذي أصابه في أوقات عديدة، وكاد يصل به للانتحار، إلا أنه قاوم ووجه طاقته كلها للإبداع الفني، حتى أنه قال يومًا: "يا لشدة ألمي عندما يسمع أحد بجانبي صوت ناي لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئًا، كل هذا كاد يدفعني إلى اليأس، وكدت أضع حدًا لحياتي اليائسة، إلا أن الفن وحده هو الذي منعني من ذلك".
ولبيتهوفن العديد من السيمفونيات المؤثرة في الموسيقى العالمية، ومنها تسـع سيمفونيات وخمس مقطوعات موسيقية على البيانو ومقطوعة على الكمان، كما ألّف العديد من المقطوعات الموسيقية كمقدمات للأوبرا، ومن أشهر أعماله "موسيقى الحجرة" وتضم 16 رباعية.
طاهي فاقد التذوق
/Lost/Lost_10.jpg)
جرانت أشاتز: "هذا الأمر جعلني أفضل الموت على فقدان حاستي بالتذوق"
"انتزعت رشة من ملح الطعام، ووضعتها على لساني مباشرة لكي أتفاجأ بأني أشعر باللا شيء، أحسست فقط بأن حبات رمل تتلاشي" هكذا وصف الأمريكي "جرانت أشاتز" إحساسه بالطعام بعد فقدانه حاسة التذوق في خريف عام 2007، وذلك إثر تعرضه لجرعات إشعاع علاجية على لسانه.
وقال "جرانت" عن مرضه "لقد أخبرني جميع أعضاء الفريق الطبي المُعالج إنني على وشك ألا أستطيع تذوق أطباقي مرة أخرى بعد تشخيص حالتي بأنني مصاب بسرطان "الخلايا الحرشفية"، الأمر الذي جعلني أفضل الموت على فقدان حاستي بالتذوق.
/Lost/Lost_08.jpg)
"وضعت الملح على لساني فشعرت باللا شيء أحسست فقط بأن حبات رمل تتلاشي"
رغم تلك المعاناة استطاع "جرانت" أن يصل بمطعمه الشهير "Alinea restaurant" في شيكاغو، ليحتل المركز الثاني بين أفضل المطاعم على الإطلاق في المدينة خلال 3 سنوات، ليضاف إلى قائمة دليل "ميشلان" أوسع الأدلة السياحية انتشار في العالم، بعد حصوله على تقدير ثلاث نجوم، كما كتب عنده ناقد الطهي الأمريكي سام استيفون رئيس مجلة نيويورك تايمز للطهي عام 2010.
بعض اعمال جون برامبيلت الرسام الكفيف
/Lost/Lost_04.jpg)
/Lost/Lost_05.jpg)
/Lost/Lost_06.jpg)
/Lost/Lost_07.jpg)
/Lost/Lost_09.jpg)
جرانت أشاتز الطاهي فاقد التذوق